الشيخ باقر شريف القرشي

54

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وأخلص في توبته ، ولا حجّة لهم فيما اقترفوه من سفك دمه . . . [ 1 ] . وحفل خطابها بالمغالطات السياسية ، فقد اتّهمت الغوغاء بسفك دم عثمان ، مع أنّهم بريئون منه ، وإنّما الذي أجهز عليه القوّات العسكرية من المصريّين والعراقيّين ، وانضمام كبار الصحابة إليهم كعمّار بن ياسر ومالك الأشتر وطلحة والزبير ، وهي بالذات فقد كانت تخاطب الجماهير قائلة : اقتلوا نعثلا فقد كفر . وأمّا توبة عثمان فهي كما تقول : إلّا أنّه تراجع عنها بسبب ضغط الأمويّين عليه . وعلى أي حال فإنّ خطاب عائشة بمكّة كان أوّل صوت انطلق ضدّ حكومة الإمام عليه السّلام . دوافع تمرّدها : ولم يكن تمرّد عائشة على حكومة الإمام عفويا وإنّما كان ناشئا عن أسباب هذه بعضها : 1 - وهو من أوثق الأسباب ، أنّها كانت تروم إرجاع الخلافة إلى ابن عمّها طلحة ، وجعلها في تيم أسرتها ، وقد أعربت عن ذلك حينما كانت في مكّة فجعلت تناجي ابن عمّها طلحة وتخاطبه قائلة : إيه ذا الإصبع ! إيه أبا شبل ! إيه ابن عمّ ! للّه أبوك ! أما إنّهم وجدوا طلحة لها - أي الخلافة - كفوا ، لكأنّي أنظر إلى إصبعه ، وهو يبايع حثو الإبل [ 2 ] . لقد جهدت عائشة وبذلت جميع طاقاتها لإرجاع الخلافة لاسرتها وعلى رأسهم طلحة إلّا أنّها باءت بالفشل إذ لم تكن له قاعدة شعبية يستند إليها .

--> [ 1 ] نصّ خطابها الكامل في تاريخ الطبري 3 : 268 . [ 2 ] أحاديث أمّ المؤمنين عائشة : ص 118 .